رفيق العجم

731

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

عبد اللّه : ما أبالي امرأة رأيت أم حائطا . والحقّ يتولّى تصريفه فيصرّفه في وظائفه وموافقاته فيكون محفوظا فيما للّه عليه مأخوذا عمّا له وعن جميع المخالفات فلا يكون له إليها سبيل وهو العصمة . ( كلا ، عرف ، 92 ، 11 ) - جملة الفناء والبقاء أن يفنى عن حظوظه ويبقى بحظوظ غيره . فمن الفناء فناء عن شهود المخالفات والحركات بها قصدا وعزما وبقاء في شهود الموافقات والحركات بها قصدا وفعلا وفناء عن تعظيم ما سوى اللّه وبقاء في تعظيم اللّه تعالى . ( كلا ، عرف ، 93 ، 19 ) - الفناء حال من لا يشهد صفته . بل يشهدها مغمورة بمغيبها وقال : فناء البشرية ليس على معنى عدمها بل على معنى أن تغمد بلذّة توفي على رؤية الألم واللذّة الجارية على العبد في الحال . ( كلا ، عرف ، 95 ، 12 ) - منهم من جعل هذه الأحوال كلها حالا واحدة وإن اختلفت عباراتها ، فجعل الفناء بقاء والجمع تفرقة وكذلك الغيبة والشهود والسكر والصحو ، وذلك أن الفاني عمّا له باق بما للحقّ ، والباقي بما للحقّ فان عمّا له والفاني مجموع لأنه لا يشهد إلا الحقّ والمجموع مفارق لأنه لا يشهد إيّاه ولا الخلق وهو باق لدوامه مع الحقّ وهو جامعه به وهو فان عمّا سواه مفارق لهم وهو غائب سكران لزوال التمييز عنه . . . وبمعنى أن الأشياء تتوحّد له فلا يشهد مخالفة إذ لا يصرّفه الحقّ إلا في موافقاته وإنما تميّز بين الشيء وغيره فإذا صارت الأشياء شيئا واحدا سقط التمييز . وعبّر جماعة عن الفناء بأن قالوا يؤخذ العبد من كل رسم كان له وعن كل مرسوم فيبقى في وقته بلا بقاء يعلمه ولا فناء يشعر به ولا وقت يقف عليه ، بل يكون خالقه عالما ببقائه وفنائه ووقته وهو حافظ له عن كل مذموم . واختلفوا في الفاني هل يرد إلى بقاء الأوصاف أم لا قال بعضهم : يرد الفاني إلى بقاء الأوصاف وحالة الفناء لا تكون على الدوام لأن دوامها يوجب تعطيل الجوارح عن أداء المفروضات وعن حركاتها في أمور معاشها ومعادها . ولأبي العباس بن عطاء في ذلك كتاب سمّاه كتاب عود الصفات وبدئها . وأما الأكابر منهم والمحقّقون فلم يروا ردّ الفاني إلى بقاء الأوصاف منهم الجنيد والخراز والنوري وغيرهم ، فالفناء فضل من اللّه عزّ وجلّ وموهبة للعبد وإكرام منه له واختصاص له به وليس هو من الأفعال المكتسبة وإنما هو شيء يفعله اللّه عزّ وجلّ بمن اختصّه لنفسه واصطنعه له ، فلو ردّه إلى صفته كان في ذلك سلب ما أعطى واسترجاع ما وهب . ( كلا ، عرف ، 96 ، 6 ) - الفناء وغيره من مقامات الاختصاص فإن صورها مختلفة وحقائقها واحدة لأنها ليست من جهة الاكتساب لكن من جهة الفضل وقول من قال يردّ الفاني إلى أوصافه محال لأن القائل إذا أقرّ بأن اللّه تعالى اختصّ عبدا واصطنعه لنفسه ثم قال إنه يردّه فكأنه قال يختصّ ما لا يختصّ ويصطنع ما لا يصطنع وهذا محال ، وجواره من جهة التربية والحفظ عن الفتوة لا يصحّ أيضا لأن اللّه تعالى لا يحفظ على العبد ما آتاه من جهة السلب ، ولا بأن يردّه إلى الأوضع عن الأرفع . ( كلا ، عرف ، 98 ، 16 ) - الفناء والبقاء ، أشار القوم بالفناء إلى سقوط الأوصاف المذمومة وأشاروا بالبقاء إلى قيام